يحيى بن زياد الفراء

26

معاني القرآن

قال بعضهم : يخفونه من الذل الذي بهم ، وقال بعضهم : نظروا إلى النار بقلوبهم ، ولم يروها بأعينهم لأنهم يحشرون عميا . وقوله « 1 » : وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ ( 48 ) . وإنما ذكر قبلهم الإنسان مفردا ، والإنسان يكون واحدا ، وفي معنى جمع فردّ الهاء والميم على التأويل ، ومثل قوله : « وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً « 2 » » يراد به : كل الناس ، ولذلك جاز فيه الاستثناء وهو موحّد في اللفظ كقول اللّه « إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا « 3 » » ، ومثله : « وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ « 4 » » ثم قال : « لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ » وإنما ذكر ملكا ؛ لأنه في تأويل جمع . وقوله : يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً ( 49 ) . محضا لا ذكور فيهن ، ويهب لمن يشاء الذكور محضا لا إناث فيهم ، أو يزوجهم يقول : يجعل بعضهم بنين ، ويجعل بعضهم بنات ذلك التزويج في هذا الموضع . والعرب تقول : له بنون شطرة « 5 » إذا كان نصفهم ذكورا ، ونصفهم إناثا ، ومعنى هذا - واللّه أعلم - كمعنى ما في كتاب اللّه . وقوله : وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً ( 51 ) . كما كان النبي صلى اللّه عليه يرى في منامه ، ويلهمه ، أو من وراء حجاب ، كما كلّم موسى من وراء حجاب ، أو يرسل رسولا ملكا [ من ملائكته « 6 » ] فيوحى بإذنه ، ويكلم النبي بما يشاء اللّه « 7 » [ وذلك « 8 » في قوله : « أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا » ( 51 ) الرفع والنصب أجود . قال الفراء : رفع نافع المدينىّ ، ونصبت العوام ] ومن رفع « يرسل » « 9 » قال : « فيوحى » مجزومة الياء « 10 » .

--> ( 1 ) في ا وقال ( 2 ) النساء الآية 28 . ( 3 ) العصر الآيتان 2 ، 3 . ( 4 ) النجم الآية 26 ( 5 ) اللسان مادة شطر : ( 6 ) سقط في ش عبارة : من ملائكته . ( 7 ) في ش بما شاء . ( 8 ) ما بين المعقوفتين ساقط في ش . ( 9 ) قرأ نافع وأهل المدينة : « أو يرسل رسولا فيوحى » بالرفع ( البحر المحيط 7 / 527 ) والباقون بنصبهما ( الاتحاف 384 ) ( 10 ) في ش مجذومة خطأ من الناسخ .